الشيخ المفيد

3

الأمالي

إسرائيل ، وكان لا يجتهد أحد منهم أربعين ليلة إلا دعا فأجيب ، وإن رجلا منهم اجتهد أربعين ليلة ثم دعا فلم يستجب له فأتى عيسى ابن مريم عليه السلام يشكو إليه ما هو فيه ، ويسأله الدعاء له . فتطهر عيسى وصلى ثم دعا فأوحى الله إليه : يا عيسى إن عبدي أتاني من غير الباب الذي أوتي منه ، إنه دعاني وفي قلبه شك منك ، فلو دعاني حتى ينقطع عنقه وتنتثر أنامله ( 1 ) ما استجبت له . فالتفت عيسى عليه السلام فقال : تدعو ربك ( 2 ) وفي قلبك شك من نبيه ؟ قال : يا روح الله وكلمته قد كان والله ما قلت ، فاسأل الله أن يذهب به عني ، فدعا له عيسى عليه السلام ، فتقبل الله منه وصار في حد أهل بيته ، كذلك نحن أهل البيت لا يقبل الله عمل عبد وهو يشك فينا ( 3 ) . 3 - قال : أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن الزبير ، قال : حدثنا محمد بن علي ابن مهدي ، ( 4 ) قال : حدثنا محمد بن علي بن عمرو ، قال : حدثنا أبي ، عن جميل بن صالح ، عن أبي خالد الكابلي ، عن الأصبغ بن نباتة قال : دخل الحارث الهمداني ( 5 ) على

--> ( 1 ) نثر وتناثر وانتثر الشئ : تساقط متفرقا . ( 2 ) في بعض النسخ : " تدعو الله " . ( 3 ) قال العلامة المجلسي ( ره ) : إعلم أن الإمامية أجمعوا على اشتراط صحة الأعمال وقبولها بالإيمان الذي من جملتها الاقرار بولاية جميع الأئمة عليهم السلام وإمامتهم والأخبار الدالة عليه متواترة بين الخاصة والعامة ( البحار ) . ويدل على أن التوبة بعد الشك والانكار مقبولة وأن المؤمن الخالص في حد أهل البيت عليهم السلام . ( مولى صالح ) . ( 4 ) الظاهر كونه محمد بن علي بن مهدي الكندي ، كما في أمالي الطوسي . ولم نجده فيما عندنا من الرجال . وأما شيخه محمد بن علي بن عمرو فهر هو محمد بن علي بن عمرو بن طريف الحجري كما في الأمالي ولم نجده أيضا . ( 5 ) الحارث الأعور ابن عبد الله الهمداني بسكون الميم عده البرقي في الأولياء من أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) وعن أبي داود : إنه كان أفقه الناس ، مات سنة خمس وستين ، وعن شيخنا البهائي كان يقول : هو جدنا وهو من أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) ( سفينة البحار ) وترجمه الأستاذ المرحوم السيد جلال الدين المحدث الأرموي في التعليقة 20 لكتاب الغارات مشروحا فراجع .